القاضي التنوخي
11
المستجاد من فعلات الأجواد
تكبر علي ، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله ، والكثير في ذات الله تعالى قليل ، وما في ملكي وفاء لشكرك ، فإن قبلت الميسور ورفعت عني مؤونة الاحتيال والاهتمام لما أتكلف من واجبك فعلت فقال : يا ابن بنت رسول الله اقبل القليل ، واشكر العطية ، واعذر على المنع ، فدعا الحسن بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها ، ثم قال : هات الفاضل من الثلاثمائة ألف فأحضر خمسين ألفاً قال : فما فعلت بالخمسمائة دينار قال : هي عندي قال : أحضرها فأحضرت فدفع الدراهم والدنانير إلى الرجل ، وقال هات من يحملها لك ، فأتاه بحمالين فدفع إليهما الحسن رداءه لكراء الحمل ، فقال له مواليه : والله ما عندنا درهم فقال : لكنني أرجو أن يكون لي عند الله أجر عظيم . قال أبو الحسن المدايني : خرج الحسن والحسين رضي الله عنهما وعبد الله بن جعفر حجاجاً ففاتتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا ، فمروا بعجوز في خباء لها فقال لها أحدهم : هل من شراب ؟ قالت نعم ، فأناخوا إليها وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة . فقالت : احلبوها وامتذقوا